علي بن محمد البغدادي الماوردي
269
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ قال الشاعر « 362 » : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل وقال آخر « 363 » : وهم ضربوا في كل صماء صعدة * بأيد شديد من شداد السواعد . الثاني : معناه طافوا لأخذ الصخر بالوادي ، كما قال الشاعر « 364 » : ولا رأيت قلوصا قبلها حملت * ستين وسقا ولا جابت به بلدا . وأما « الواد » فقد زعم محمد بن إسحاق أنه وادي القرى ، وروى أبو الأشهب عن أبي نضرة قال « 365 » : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزاة تبوك على وادي ثمود ، وهو على فرس أشقر ، فقال : أسرعوا السير فإنكم في وادي ملعون . وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ فيه أربعة أقاويل : أحدها : أن الأوتاد الجنود ، فلذلك سمي بذي الأوتاد لكثرة جنوده ، قاله ابن عباس . الثاني : لأنه كان يعذب الناس بالأوتاد يشدها في أيديهم ، قاله الحسن ، ومجاهد ، قال الكلبي : بمثل ذلك عذب فرعون زوجته آسية بنت مزاحم عندما آمنت حتى ماتت . الثالث : أن الأوتاد البنيان فسمي بذي الأوتاد لكثرة بنائه ، قاله الضحاك . الرابع : لأنه كانت له فطال وملاعب على أوتاد وحبال يلعب له تحتها ، قاله قتادة . ويحتمل خامسا : أنه ذو الأوتاد لكثرة نخله وشجره ، لأنها كالأوتاد في الأرض . فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ فيه أربعة أوجه : أحدها : قسط عذاب كالعذاب بالسوط ، قاله ابن عيسى .
--> ( 362 ) هو لبيد بن ربيعة وقد تقدم هذا البيت . ( 363 ) الطبري ( 30 / 179 ) . ( 364 ) هو الزبير حينما نزل الكوفة راجع القرطبي ( 20 / 48 ) . ( 365 ) وثبت من حديث ابن عمر في البخاري ( 8 / 88 ) ومسلم ( 2980 ) أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم مثل ما أصابهم » .